ابو جعفر محمد جواد الخراساني

146

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

من ذاك أيضا عندهم لا يوصف * وأنكروا على الّذين استوصفوا وهو أجلّ عندهم من الصفة * وعدّ جاهلا به من وصفه وملحدا إذ حدّه وقارنه * فحطّه عن شانه وباينه الحسن الرضا ( ع ) : يقول : « ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم ، إنّما العبادة ، التفكّر في امر اللّه » « 1 » . فيحتمل في حقّه النسيان أو الغفلة في السماع ، أو هو محمول على ما في الكافي . وحينئذ ، فالمراد بأمر اللّه ، اما امره وتكليفه أو فعله وخلقه . وفي الكافي أيضا عن أبي عبد اللّه ( ع ) . قال ( ع ) : « أفضل العبادة ادمان التفكّر في اللّه وفي قدرته » « 2 » . فقوله ( ع ) في قدرته ، امّا ان يكون عطفا توضيحيّا لقوله « في اللّه » أو أنّ المراد ب « التفكّر في اللّه » ، التفكّر في امر اللّه ؛ كالحديث السابق بأحد معنييه ؛ والثاني هنا اظهر ، بقرينة القدرة ، ولا يمكن بمثل هذه الرواية رفع اليد عن تلك النّواهي المؤكّدة المشدّدة . فصل : ومن ذلك ، قولهم ( ع ) بأنّه لا يوصف ولا يعلم ذاته ، وأنّه لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه قد وردت عنهم ( ع ) اخبار بأنّه لا يوصف ، وأنّه لا يجوز توصيفه وأنّه لا يمكن توصيفه . والمراد بالتوصيف ، أن يقال : ما هو في ذاته ؟ وايّ شيء هو في جوهره ؟ وكيف هو في صورته وكيفيّته ؟ وما هو حدّه وبعضه ؟ وقد وردت أيضا اخبار أخر ، بأنّه لا يوصف ولا يجوز توصيفه إلّا بما وصف به نفسه ، ويراد به توصيفه في ذاته وصفته ، إمّا بخلاف ما وصف نفسه به في كتابه ، أو على لسان أهل وحيه ، أو بما لم يصف هو به ، ولم يذكره من أوصافه ، فيكون معناه توقيف التوصيف ببيانه . امّا القسم الأوّل من الأخبار : فهي الّتي أشرت إليها أوّلا بقولي : من ذاك أيضا ؛ اي من اجل أنّ الذات لا يدرك ، كان اللّه تعالى عندهم لا يوصف ؛ وأنكروا انكارا شديدا على الّذين

--> ( 1 ) . المصدر 71 : 322 / 4 . ( 2 ) . المصدر 71 : 321 / 3 .